عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

175

معارج التفكر ودقائق التدبر

إنّ عطاءات اللّه عزّ وجلّ ثوابا على فعل الصّالحات الّتي ترضيه ، هي تفضّل منه ، وأثر من آثار رحمته ، تبارك وتعالى . المعنى : أم من هو في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا يجاهد نفسه ابتغاء مرضاة ربّه ، فيسهر عابدا لربّه خاضعا متذلّلا ، ساجدا وراكعا وقائما ، يحذر عقاب اللّه في الآخرة على ما سلف في حياته من إخلال بحقوق مرتبة التّقوى ، ويرجو مترقّبا ثواب ربّه العظيم الّذي هو أثر من آثار رحمته ، كمن ليس كذلك ، بل يسهر ليله في الملهيات والألعاب ، أو في المعاصي والمخالفات ، أو يقضي ساعات ليله كلّها في نوم عميق ، مع قدرته على أن يملأ بعضها بفعل الصّالحات ، والتّقرّب إلى اللّه تبارك وتعالى بما يرضيه من عبادات ، وأعمال خير هي من نوافل القربات ؟ ؟ . وجواب هذا الاستفهام ظاهر لا يحتاج تفكيرا ولا تأمّلا . قول اللّه تعالى يعلّم رسوله فكلّ ناصح مرشد من أمّته ، أن يحثّ المؤمنين المسلمين على الاستزادة من العلم النّافع : * . . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . ( 9 ) ؟ : أي : قل أيّها النّاصح المرشد لمن تتوسّم فيهم الاستجابة لاكتساب العلوم النّافعة ، مستثيرا فيهم الرّغبة في الخلاص من منحدر الجهل ، وفي الارتقاء في مراقي العلم والمعرفة سموّا إلى المنازل الرّفيعة العالية ، بأسلوب سؤال استفهاميّ يقولون في جوابه تلقائيّا : لا يستوي الّذين يعلمون والجاهلون الّذين لا يعلمون ، إنّ الّذين يعلمون علوما نافعة مفيدة يرتقون سمّوا إلى سماوات رفيعات على مقادير ما نالوه من العلم ، أمّا الجاهلون فيبقون في دركات منحطّات وضيعات على مقادير ما هم فيه من جهل . إنّ هذا العرض الاستفهاميّ يستحثّ الّذين لديهم رغبة في الكمال ،